شكرا يارب على نعمة العمل، شكرا على فرصة منحتها لي لأحل مشكلة، لأبتكر أسلوبا جديدا، لأحلل السبب وأطرح الإقتراح لمن بيده القرار. وأعني يارب إذا أتاني القرار رغم عدم حرصي فيه، لأني كلما مضت السنون ازددت زهدا فيه، فأبقني لأحل المشاكل بلا اكتراث ولا تذمر، وأن أصنع الفرق الذي يدير عجلة تنمية منشأتي وبلدي الذي أسكن فيه 🤲

عندما يجلس الموظف في مكان مكيف وفي قمة الراحة، ويطلب "هوت شوكليت" في الشتاء، و"عوار قلب" في الصيف؛ وانتاجيته شخص واحد كل ١٠ دقائق وأمامه ٢٠ شخص يريد إنهاء الإجراءات فاعلم أن هذا الجيل من الموظفين جيل مدلع 😂

من الأمور التي نستفيد منها في العمل هو إعادة استخدام المظاريف، و"المغاط"، والمشابك التي نحصل عليها عبر مراسلة بنك أو شركة أخرى، التوفير زين وأنا أخوكم 🤣

سمعت من أحد التجار أن بنك مشهور في السعودية يلزم الموظفين باستخدام قلم الرصاص للكتابة على المظاريف واستخدام الممحاة عند الحاجة، وإعادة استخدامها في حال كانت في صفة جيدة وليست جيدة جدا 👌

تخيل أنك ساكن في برج في الدور رقم ٦٠ 🏬، وسيارتك في الدور رقم ٦ 🚗 والناس بدأت تخرج للتمشية في يوم خميس.. ودقت عليك أمك تعال يا وليدي و "شلني" لبيت خالتك في حي "دسمان".. يا الله! ما هذا التباعد؟! كيف أصبحنا نطيق كل هذا. كنا في حضرموت في بيوت متقاربة، هذا عمي عند داره، ومعي أبناء عمومتي نلعب سويا.. وهناك جدي عند راحلته يطعمها، والسماء ترعد وتبرق.. والغيث يهطل علينا وأنعام الله بين يديك.

كيف تبدلت الأحوال؟ كيف وسعنا ضيق التمدن؟ كيف أصبحت لا أرى عمي إلا في العيد.. نعم لا أستطيع رؤيته إلا في العيد!

صدقوني هذا الرجل رائع، ماشاء الله عليه؛ اللهم بارك عليه وفيه 👌

تابعوا ابن مكة الرائع جدّوع على تويتر @jaddo03

لذلك أتذكر أبي وعمي لما يشتركون في ذبيحة فتجدهم يقسمون اللحم قسمة عادلة ومنصفة بحيث يضعون نصف الذبيحة في "متفلة" خوص نعم اسمها هكذا 😂 ثم "يروعون" عليها بحيث أغمض عيني، ويختار كل منهم سكين من دون أن أعلم، ثم افتح عيني وأضع سكين فوق نصف، وسكين آخر فوق نصف الآخر، لكي لا يكون في النفس شيء من القسمة رغم أنها متساوية تمام ولو أحضرت ميزات لما وجدت فرق ١٠٠ غرام بالكثير، ومع ذلك "يروعون" بتسكين الراء (والنفوس طيبة).

اللحم والذبائح:
المبدأ الذي يقوم عليه عليه الذبح في حضرموت هو مبدأ القسمة بالعدل وكل قطعة لحم تساوي الثانية، ولو أحضرت ميزان لوجدت أن قسمة اللحم عند أهل حضرموت هي ليست قسمة اعتباطية بل بمبدأ وفكرة يقوم عليها. سأتكلم أولا عن الحالة المادية التي دعت الحاجة لفكرة القسمة العادلة هذه وهي أن الناس في زمان مضى لم يكن أحدهم يستطيع دفع قيمة ذبيحة كاملة، ولو حتى كان ميسور الحال فليس هناك ثلاجات لحفظ اللحم كما اليوم، وهنا جاءت الحاجة للقسمة العدل في لحم الذبيحة.

إذن نتفق على الحاجة والمبدأ 👍

تربية الدجاج كانت موجودة ولكن غالبا للبيض النادر وفرته، ولكن كثير من الشيبان في حضرموت لا يأكلون الدجاج وانسحب علينا نحن الصغار وربما بعضهم مات وهو لم يضع في فمه لحم الدجاج 😂 تستغربون صحيح؟ مثلنا تماما إلى أن كبرنا وعشنا في المدن وزارنا جدي وسألت جدي حينها، "ليش يا جد ما توكل الدجاج؟" رد علي وقال "ريتك تدري حيث يرعين!" يقصد أن الدجاج لا يأكل طيب. أحيانا أحدث نفسي، والله ياجد لو تدري كم دجاجة أكلت! 🤣

مصادر القوت:
كانت كل عائلة يعتلي هرمها الجد غالبا لديهم غنم منه يستفيدون بالحليب واللحم في الأعياد وربما بيع بعضها بنقود عند الضرورة. وكان لديهم أيضا نخل يكنزون تمره، و "راية" قطعة أرض يزرعونها بالذرة والشعير، وتكون هناك مواسم للفاصوليا الخضراء وغيرها. وكان بعضهم باعتباره "مبسوط" بمعنى ميسور الحال لديه راحلة يستفيد منه في حمل المتاع وحرث الزرع. ومن العائلة أحيانا "المنوبون" -بتشديد الواو الأولى- هم الأوفر حظا والأشق عملا حيث يرعون النحل ويستخرجون العسل، وغالبا يباع للسعودية بمقابل مادي مجزي.

أحب أنوه إلى أن كلامي هنا ليس للمقارنة، وإنما لأرسل رسالة أن بقدر ما في التمدن من تطور بقدر ما فيه من مساس بالصحة وهدر الوقت والموارد والإهمال والإتكالية، وبقدر ما نظن أن الحياة في البداوة والريف بدائية إلا أنها حياة جميلة ورائعة، مواصلين بإذن الله..

العشاء صنف واحد غالبا والنوم مبكرا:
كان العشاء في أغلب الأيام شيء واحد لا يتغير. ما يهم هو أن محتويات العشاء من حليب الماعز نحلبها قبل غروب الشمس ودقيق البر المرهي في دارنا بيد أمي، نسميه "فتيت"، وكنت أتدلع 🤣 وأطلب وضع "سنكر" فوق الفتيت لاستسيغه. لو فتحت "اللهج" يعني النافذة لوجدت من حولك من الديار كأن (صيحة الموت) حلت عليهم (لا تسمع لهم همسا) إلا قليل من الديار فيها ضوء خافت من صبية تأخروا في موعد النوم قليلا. على عكس التمدن اليوم الذي جعل الشاورما والبرقر عشاء والسهر إلى منتصف الليل عادة.

الجهد يجلب الترشيد:
عندما نرى بقية ماء في الكأس، لم نكن نتخلص منه، بل نزيد عليه ونشربه، لأني أدرك تماما كيف تم جلب هذا الماء والجهد الذي حصل مني ومن إخوتي. اليوم وعند توفر الماء عبر شركات توصيل ماء الشرب أول ردة فعل عند أحدنا هو سكب الماء الباقي في الكأس بل وحتى أحيانا نغسل الكأس أو نتخلص من الكأس وما حوى؛ نتخلص من نصف لتر يوميا على الأقل ونهدره، هذا ما يجلبه التمدن.

سأواصل الحديث.. عندي أفكار كثيرة وسأضعها واحدة واحدة، أتمنى أن تستمتعوا بها

نوعية البناء:
العرب بطبيعتهم في كل مكان وفي حضرموت والبيئة التي تشبهها خصوصا يبنون بيوتهم من الطين، ميزة بناء الطين أنه دافئ في الشتاء وبارد في الصيف، كل شيء من الأرض ومن طبيعتها (شاهد الصورة) عكس البناء الخرساني اليوم الذي يمتص الحرارة في الصيف والبرودة في الشتاء، تخرج من البيت مافيه برد، تدخل البيت برد قارص.. صقيع 😂

علاقة الكهرباء بالحياة:
إلى يومنا هذا، وحتى هذه الساعة تقريبا لم تكن الكهرباء تعمل على مدار ٢٤ ساعة في حضرموت، وقبل أكثر من ٣٠ سنة تقريبا، كان الناس لا يعرفون الكهرباء كما اليوم، وكان وقت النوم يحين مباشرة بعد ساعة تقريبا من غروب الشمس وبعد العشاء مباشرة، وينام الناس في الشتاء داخل البيت، وفي "الريوم" (يعني السطوح) في الصيف، توقظ أطفالهم الشمس وفيتامين "د" يوميا.

توصيل الماء:
كان الناس في حضرموت يجلبون الماء للشرب من الآبار الجوفية مجانا في قرب (جمع قربة) وهي مصنوعة من جلود الغنم وكانت الأم مسؤولة عن دبغ جلد أضحية العيد مثلا وصنع قربة ماء منها، كان "الديم" وهو جلد الذبيحة لا يقل أهمية عن اللحم نفسه. وفي المدينة أصبحت شركة التوصيل هي المسؤولة عن نقل الماء المعالج بالكلور إلى بيتك بمقابل وفي عبوات بلاستيكية ربما استخدمها أحدهم لتعبأة ديزل لسيارته يوما ما 😂.

العيش في مكان جميل كهذا (كما في الصورة) ليس كما يظن البعض أنه مقطوع عن التطور. عشت في حضرموت وعشت في مدينة تصنف من أوائل الدول عالميا في عدة مجالات وفيها ناطحات سحاب، و(أزعم) أن العيش في حضرموت في بيت طين هو أكثر حضارة وأكثر تطور ويسر من السكن في برج شاهق في الداون تاون لتلك المدينة التي يتغنى الراديو يوميا بحضارتها والتكنولوجيا والأتمتة.

Show more
المعالي الإجتماعية

المعالي الإجتماعية على منصة ماستدون، يجمع المعاليين من جديد!