كنت أفضل طالب في حصة الرياضيات، وكان الأستاذ "مبارك الدوسري" سامحه الله يبالغ في مديحي لدرجة أنه يقول للطلاب، تعلموا منه يا أغبياء! تعلموا من زميلكم (يقصدني).

أشعر بتأنيب الضمير لكوني أنا السبب في توبيخهم، كنت أقول في نفسي (والله إني كنت عاقل 😅) وش مشكلتي أنا تحطني مثال للطلاب وتوبخهم وتستخدمني كموجه لمفردات الغباء لهم! حل مشكلتك ياخي وطلعني برا من التحسس والحقد منهم من حيث لا يعلمون! أنا وش دخلني؟!

ثم جاء ذلك اليوم الذي لم أحسب له حساب!

لم أكن أتوقع أبدا أن هؤلاء الطلاب، سيخرج منهم اثنين لينفذوا في عقابا لم أكن أحسب له أبدا شيء، بالشماغ.. نعم بالشماغ !

عدت قبلها بيوم للبيت، تغديت مثلي مثل أي طالب مثابر، أمي تحضر لي غدائي وإخوتي، وتلهمني بابتسامة، كأنها تقول، تغد يا وليدي، قدامك يوم شاق لواجب الغد! أمامك متسع من الوقت لا تضيعه، هناك واجب الساعة ينتظرك! 🕓

نمت لي تقريبا ساعة، وبعد العصر فتحت كتاب الرياضيات، كنت قد انتويت دراسة الساعة فحسب، ومضيت لا اكترث لأي واجب آخر، أمامي كم ساعة قبل العشاء لأن بعد العشاء له وضع آخر سأؤجل كل شيء لما بعد العشاء.

فرشت كتابي، وبدأت أذاكر وأتدرب على قراءة عقارب الساعة.. 🕔 "الساعة الخامسة تمام" ، 🕙 "الساعة العاشرة تماما"، 🕣 "الساعة الثامنة وثلاثون دقيقة أو الثامنة والنصف".. رائع رائع، سأحضر ساعة والدي وأجعل أخي يختبرني، أحضرت ساعة والدي المنبه.. وبدأ أخي يحرك العقارب ⏰ وتيقنت أني أدركت تماما قراءتها!

رائع.. رائع، هذه الساعة أمر سهل بالنسبة لي.. مرت الدقائق وأنا أراقب ساعة الجدار في الصالة، وأخبر أمي، هل تعلمين كم الساعة؟ سأخبرك أنا إن شئت؟ .. ترد أمي:"نعم بالله عليك، شوف لي كم الساعة!"

أتجه للصالة وأحاول أن أمنعها من خطف لمحة لساعة الجدار.. أقول:"الساعة ستة ونص!" ثم تحضر أمي وتشاهد.. "نعم! أحسنت! ستة ونص صح عليك!"

جاء وقت العشاء، ثم أكملت واجب الكتابة والقراءة وبقية المواد.. ونمت كالعروس! .. أنا قارئ الساعة! أنا قارئ الفنجان 😂

كانت الحصة الأولى، وليتها كانت متأخرة.. على الأقل سيكون الفراغ بسيطا بعد الكارثة! .. أفكر الآن لم كانت حصة الرياضيات الحصة الأولى! لم لا نبدأ بالقراءة وشيء ميسر قبل "ما نسبح في الغويط"

جاء الأستاذ "مبارك الدوسري"، ذاك الرجل الطيب، حنطي البشرة! لحيته خفيفة! .. حين يبتسم لك تعلم أنه يقول في نفسه تقريبا "سآتي إليك ! سأجعلك تشارك معي!"

وقف على السبورة، ورسم دائرة بالطباشير.. ثم رسم داخلها عقارب.. نعم تلك العقارب، هي هي ! .. أعرف الجواب! أنا قارئ الفنجان!!

وقف الطالب الأول.. ولم يدرك!

وقف الطالب الثاني، ولم يعلم ما كتب على السبورة!

لقد كان متسع من الوقت، تلك حصة الرياضيات الأولى، وتليها الثانية مباشرة.. نعم ! "حصتين وراء بعض"

قال الأستاذ "مبارك الدوسري" للطالبين، عودا وتابعوا الشرح للمرة الأخيرة! للجميع!! ركزوا!!"

بدأ في الشرح.. ثم قال، اخرجوا ورقا أبيض على الطاولة.. وراح يكتب على الورق بشكل يتفقد فيه الفهم دائرة وعقارب لكل طالب، وهمس في أذنه!! ثم اقترب مني، ورسم دائرة وعقارب، قال "كم الساعة أحمد؟" .. قرأتها! الثانية.. قرأتها! .. الثالثة.. قرأتها .. قال "أحسنت.. بابتسامة تملأ وجهه!" واستراح بعدها ذهني تماما! لقد نجوت!

راح يتفقد البقية.. ثم غضب منهم! .. ثم قال بحزم وعينين تفزعك!

انظروا لزميلكم! .. إنها بسيطة! .. اطلع على السبورة وعلم "الدبش" يا أحمد! .. "تعلموا من زميلكم! تعلموا يا أغبياء" لقد بالغ بشدة!

وقفت على السبورة وأنا أخشى أن أخذله.. لقد قرأت كل المحاولات بشكل صحيح.. ولكن ماذا لو خذلته!

اقترب مني ورسم دااائرة كبيرة وكأنه يريد أن تتسع لأعينهم المندهشة من النابغة أمامهم!

كم الساعة يا أحمد !! .. 🕧 !

أنا: الساعة السادسة و ١٢ دقيقة يا أستاذ!

يا أحمد!!! ركززززز !!!

أنا (وكان ينظر لي نظرة غاضبة): الساعة الثانية عشر، و٦ دقائق!

ضربني على وجهي لطمة! .. ولملمت نفسي وجلست على الكرسي واخفضت رأسي على الطاولة وأنا أبكي! .. لقد صفعني الأستاذ "مبارك الدوسري" الذي أحبه! .. لقد خذلته!

كنت لا أسمعهم صوت بكائي فأنا خذلت ثقة المدرس، فلا يحق لي أن أعترض عليه بالنحيب! .. لقد خذلته!

كنت أشعر بالدمع في خدي، كان نهارا باردا.. كنت أشعر بحرارة في خدي .. وأبلله بالدمع كي يخف ألمي.. لقد خذلته!


نواصل الجزء الثاني

لمت نفسي! قسوت عليها فوق قسوة المعلم، جلدي لذاتي أرغمني على إخفاء وجهي، ماذا لو سخروا مني! ماذا لو سألني أحدهم قائلا "هل ذاكرت جيدا؟" .. كنت أعتقد أن ذلك جرم وذنب لا يغفر، كنت أخشى أن يستدعى والدي، لقد بدا لي في مخيلتي مخاطبا لي عندما سجلت في المدرسة، "يا بني، كن على قدر المسؤولية! رد الجميل لهذا المعلم الطيب الذي سجلك في المدرسة!" ماذا لو علم والدي أني خذلته كذلك! كنت أفكر في العودة لحماستي وارفع يدي وأمسح دمعي.. ولكن وطأة الإحباط ترغمني للبقاء منكسا رأسي!

فكرت في الانتحار (حقيقة لا خيال)، كنت أريد التخلص فقط من هذه السمعة التي تلطخت بالفشل! كنت بحق أرجو أن تبتلعني الأرض وينتهي كل شيء بسرعة، فكما يقولون "قلبي الصغير لا يحتمل!".

انتهى ذلك اليوم بما فيه.. ولكن أثر يد المعلم في وجهي لم تختفي بعد!

بدأت الحصة الثانية!

Follow

كنت يومها قد ادعيت أن الرياضيات مادة لا فائدة منها، فالأعداد هي الأعداد ١ ، ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٥ .. كلها أرقام مصفوفة إلى جوار بعضها، لم الاكتراث؟ .. هل بقي شيء من الإهتمام؟ ولم الإهتمام؟! .. ولم هذه الأرقام تغير أماكنها فتجعل منا التعيس والسعيد؟! .. ولم لا يكون هناك شيء يستحق مني الإهتمام أكثر، لقد خاصمت الأرقام.. أنا لا أحبها!

الحروف شيء يستحق! .. لها موسيقى! لها نغمات جميلة.. باااا بييي بووو، الحروف في القرآن! الله سبحانه وتعالى أنزل معجزته بالحروف! .. لا اهتمام بالأرقام بعد اليوم.. وجدت الحروف أعز وأكثر نبلا!

دخل المعلم "مبارك الدوسري" الفصل.. كان يظن أنه سيمرر مصالحته لي بابتسامة وسؤال عن الحال بشكل غير مباشر، ينظر لي ويبتسم، "كيف الحال يا شباب!" .. رميت عيني على الكتاب وقلبت الورق، لا اكتراث! .. لقد قررت أني لن أتصالح مع الأرقام!

بدأ المعلم بتفقد الواجب الذي ربما قرره في لحظة كنت فيها خارج الصندوق! لمحني وقال، أين الواجب!! .. قلت "أي واجب؟!" .. قال "لقد بدأت في الكسل يا أحمد! سترى بعينك!".

وجه نظرة للبقية، "حليتوا الواجب يا شباب؟" .. الجميع، "إيييه يا استاذ!" .. إلا صاحبي المتضامن "طاحوس"، كان رفيقي في الكسل!

طلب من عبدالإله وسعد الحضور نحوه.. وقال احضروا العصا من مكتب المعلمين! وقربوا الماصة والكرسي..

لقد حانت لحظة في حياتي، تتساقط فيها الأرقام من رأسي كما يسقط الورق اليابس من شجر!

قال، "تعال يا أحمد! .. لزوم أن نحفظ ما بقي من اهتمام!" .. "أنت كسوول يا أحمد!" .. "الطالب المجد، يبقى كما هو" .. "من تغير علينا! نتغير عليه!" .. كنت أتمنى أن يضربني ولا ينطق تلك الكلمات، "لقد مسح كرامتي بالأرض" قلت في نفسي.

حضر عبدالإله وسعد.. وربطوا رجلي بشماغ! .. وبدأ المعلم يضربني فلكة! .. بكيت.. ودمعت عيني بحرقة! بدأت احكي له بأني "لم أكن أعلم فحسب!" .. لقد خذلته للمرة الثانية. وضاعت مني الأرقام!

نقطة - - انتهى !

@qootz

قصتكم مع الأستاذ محزنة للأسف
ومؤلمة

كنت اتوقع النهاية جميلة

أعتقد الأستاذ مبارك كان بلارحمه وبلا قلب ! الحمدلله تم منع الضرب في المدارس

حتى الكلمة التي لم تنساها يافاضل وكانت قاسية عليك عندما كنت طفل

هل تعلم ان هناك من تركوا الدراسة بسبب قسوة تعامل المعلمين والمعلمات !

وبنسبة لفكرة الأنتحار !! >> كنت أظن ان من يفكرون في هذه الفكرة فقط من يكون في مرحلة تحديد المصير
المرحلة الثانوية فقط بعد خروج النتائج لانها مرحلة حساسة

@qootz

لأول مرة اعلم ان حتى الأطفال في المرحلة الأبتدائية تدور في راسهم نفس الفكرة ( الأنتحار )
عندما يخسرون الدرجات !! او يعاملون بقسوة من المعلمين

هذه كارثة !

انا لدي وجهة نظر في التعليم يجب عمل دورات للمعلمين والمعلمات في كيفية التعامل مع الطلبة والطالبات
وعمل للمعلمين والمعلمات اختبار في ماهو الرد المناسب لو فعل الطالب كذا !
واعطائهم دروس في التعامل بما يناسب كل مرحلة دراسية

هم يتعاملون مع بشر وليس آلة و اجهزة كمبيوتر حتى الآلات تتلف او تعطب ويحدث بها خلل !

@asgd210 نسيت كل شيء حصل مع هذا المعلم وكأنه حضر فقط هذه الحصتين، الغضب وما يصنع

الأمر الآخر أني حتى في البيت لا أستطيع أن أخبر أحد.. كنت خائف يعاقبوني لأني أغضبت المعلم وما حليت الواجب

@qootz

الطريقة المستخدمة قاسية جدًا

واهانه لطلبة
الضرب بهذا الشكل لاارى انه سيحل المشكلة !

بنسبة لمعلمين التحفيظ

هناك معلمين لديهم رائعين جدًا جدًا

لدرجة انهم يرفعون الكلفه بينهم وبين الطلبة ويعزمونهم للغداء بعد المدرسة ويوصلون الطلبة لمنازلهم
ويجعلونهم أحيانًا يشاركون معهم في الأفطار كانوا كرماء

سمعت من أخي الكثير من المواقف في تلك الفترة

كان أخي كثير الحديث عنهم

اما المتشددين كان دائمًا قبل ذكر موقف يقول هذا المعلم متشدد !

@asgd210 لم يكن ضرب الفلكة وارد كثيرا، لكن هناك أيضا قساة في المدارس العادية.. الأستاذ مبارك كان رائعا ولكن سبحان الله غضبه أنساني كل موقف يجدر بي أن استحضره، لكن نسيت

@qootz

أعلم ان هناك قساه في المدارس العادية
ولكن ضرب بهذه الطريقة وامام الطلبة لايزرع الا الكره للمعلم والمدرسة

لازلت ارى ان موقفه مع طفل غير إنساني أبدًا

@qootz

المعذرة
لدي سؤال

ٍس:: هل المدرسة التي درست بها كانت مدرسة لتحفيظ القرآن ؟

لأنهم هم من يستخدمون الضرب بالطريقة التي ذكرتها !!!!!

يستخدمون الفلكة

والمشكلة لدى بعض معلمين التحفيظ مشكلة فهم يتحدثون عن رحمة الرسول عليه الصلاة والسلام
وانه رحمة للعالمين ويرحم الصغار ويتلطف معهم ويرحم الحيوانات ويرأف بهم وانه لم يضرب احد عليه الصلاة والسلام

ثم يتعامل ( البعض )منهم مع الطلبه بكل قسوة!!

ويتشددون ويغلون في الدين والرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن التشدد والغلو في الدين
وهذه مشكلة

@asgd210 لا ما كانت مدرسة تحفيظ ، ابتدائية عادية

@qootz

غريبة !
الفلكة والطريقة هذه بالذات
مااعرفه انها تستخدم في مدارس التحفيظ فقط للبنين

كان لدي أخواني يدرسون في مدارس التحفيظ وكان لديهم هذا النوع من المعلمين القاسين ويستخدمون نفس الطريقة التي ذكرتها

بينما المدارس العادية لم تكن لديهم
هذه الطريقة الضرب على اليد فقط

اقصد مدارس البنين

لذا لدينا البعض من الأطفال لايحبون التحفيظ بسبب طرق الضرب المستخدمة في العقاب !

طبعًا ليس جميع المعلمين انما البعض وهم القساه المتشددون !

والا هناك لديهم معلمين أفاضل طيبون جدًا جدًا

Sign in to participate in the conversation
المعالي الإجتماعية

المعالي الإجتماعية على منصة ماستدون، يجمع المعاليين من جديد!